المقريزي

126

إمتاع الأسماع

من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله . قال : صدق ، لا تقولوا له إلا خيرا . قال فعاد عمر فقال : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فلأضرب عنقه قال : أوليس من أهل بدر ؟ وما يدريك لعل الله اطلع عليهم فقال : اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكن الجنة ، فاغر ورقت عيناه فقال : ورسوله أعلم ، وهو مما اتفقا على إخراجه . ولمسلم ( 1 ) من حديث الليث عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن عبدا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يشكو ] حاطبا ، فقال : يا رسول الله ! ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ، لا يدخلها ، فإنه شهد بدرا والحديبية . وخرجه النسائي أيضا ، ولمسلم ( 2 ) من حديث ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنهما يقول :

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 290 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 36 ) من فضائل أهل بدر ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، وقصة حاطب بن أبي بلتعة ، حديث رقم ( 162 ) . وفيه فضيلة أهل بدر ، والحديبية ، وفضيلة حاطب لكونه منهم . وفيه أن لفظة الكذب هي الإخبار عن الشئ على خلاف ما هو ، عمدا كان أو سهوا ، كان الإخبار عن ماض ، أو مستقبل ، وخصته المعتزلة بالعمد ، وهذا يرد عليهم ، وسبقت المسألة في كتاب الإيمان ، وقال بعض أهل اللغة : لا يستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي ، بخلاف ما هو مستقبل ، وهذا الحديث يرد عليهم ، والله تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 290 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 37 ) من فضائل أصحاب الشجرة ، أهل بيعة الرضوان رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، حديث رقم ( 163 ) . قوله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها " ، وقال العلماء : معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا ، كما صرح به في الحديث الذي قبله - حديث حاطب - وإنما قال : إن شاء الله للتبرك ، لا للشك ، وأما قول حفصة : بلى ، وانتهار النبي صلى الله عليه وسلم لها فقالت : ( وإن منكم إلا واردها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وقد قال تعالى : ( ثم ننجي الذين اتقوا ) ، فيه دليل للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة ، لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم . والصحيح أن المراد بالورود في الآية : المرور على الصراط وهو جسر منصور على جهنم ، فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون . ( شرح النووي ) .